الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - أبو بكر، أم خالد؟ !
يعترف بنبوته، و حتى حين يكون أسيرا في يده، و يعلم أنه يضمر العداء له، و يود لو يقطعه إربا إربا، فإن ذلك كله لا يفقده سائر حقوقه التي أعطاه اللّه إياها من حيث هو بشر. . و من أولى برعاية هذه الحقوق من أنبياء اللّه، و أوليائه و أصفيائه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
أبو بكر، أم خالد؟ ! :
و حول ما زعمته بعض الروايات المتقدمة: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» ولّى في تلك الغزوة خالدا على الأعراب، و ولّى أبا بكر على المهاجرين، نقول:
١-قد تقدم قول الصالحي الشامي: إن ذكر أبي بكر في هذه السرية غريب جدا، و لم يتعرض إليه أحد فيما وقفت عليه من أئمة المغازي.
٢-إن الرواية لم تصرح لنا باسم من كان أميرا على السرية كلها، إذ لم نعهد منه «صلى اللّه عليه و آله» أن جعل أكثر من أمير على سرية واحدة.
بل وجدنا كما تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان إذا بعث سرايا منفصلة، يقرر لهم في صورة الإجتماع أميرا واحدا و يسميه لهم. و قد ظهر ذلك، حين أرسل عليا «عليه السلام» في سرية، و خالدا في أخرى، فإذا اجتمعا فالأمير على الجميع هو علي «عليه السلام» .
٣-كما أن المناسب-لو صح قولهم هذا-هو: أن تنسب السرية إلى أبي بكر، لا إلى خالد، و هو ما يقتضيه إرادة تكريم المهاجرين، و إظهار امتيازهم على غيرهم، كما هو ظاهر.
فلماذا نسبت إلى خالد؟
بل لماذا نسي أئمة المغازي اسم أبي بكر، فلم يذكروه أصلا؟ !