الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - سرية المغيرة لهدم الربة
و سألوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يعفيهم من هدمها، و قالوا: يا رسول اللّه، اترك أنت هدمها، فإنّا لا نهدمها أبدا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أنا أبعث أبا سفيان بن حرب، و المغيرة بن شعبة يهدمانها» . فذكروا الحديث [١].
فعاد الوفد، و أخبروا قومهم خبرهم و خبر الربة.
فقال شيخ من ثقيف قد بقي في قلبه شرك بعد: فذاك و اللّه مصداق ما بيننا و بينه، فإن قدر على هدمها فهو محق و نحن مبطلون، و إن امتنعت ففي النفس من هذا بعد شيء.
فقال عثمان بن أبي العاص: «منتك و اللّه نفسك الباطل و غرتك الغرور. الربة و اللّه ما تدري من عبدها و من لم يعبدها» .
و خرج أبو سفيان بن حرب، و المغيرة بن شعبة و أصحابهما لهدم الربة. فلما دنوا من الطائف قال المغيرة لأبي سفيان: تقدم أنت على قومك.
و أقام أبو سفيان بماله بذي الهرم، و دخل المغيرة في بضعة عشر رجلا يهدمون الربة. فلما نزلوها عشاء باتوا، ثم غدوا على الربة يهدمونها.
فقال المغيرة لأصحابه الذين قدموا معه: «لأضحكنكم اليوم من ثقيف» .
فاستكفّت ثقيف كلها: الرجال، و النساء، و الصبيان، حتى خرج العواتق من الحجال حزنا يبكين على الطاغية، لا يرى عامة ثقيف أنها
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٢٦ و قال في هامشه: أخرجه البيهقي في الدلائل ج ٥ ص ٣٠٢ و انظر البداية و النهاية ج ٥ ص ٣٣.