الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - طموحات عامر بن الطفيل
و نقول:
أولا: لا ندري بماذا يريد عامر بن الطفيل أن يحمل العرب على أن يطأوا عقبه، و يكون هو الزعيم الأوحد لهم. هل يريد أن ينال هذا المقام بعلمه، و من أين له العلم النافع و هو رجل أعرابي، و قد وصف اللّه الأعراب بقوله: اَلْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلاّٰ يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١].
أم باستقامته على جادة الحق، و بإيمانه و تقواه، و القرآن يقول: اَلْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً .
أم بماله الكثير، الذي ينفقه على الناس. و هو أعرابي أيضا لم يؤثر عنه جود أو كرم، و لم نقرأ اسمه في أسخياء العرب، كحاتم الطائي، و زيد الخيل، و قيس ابن سعد و غيرهم. . و هو أيضا أعرابي و يقول اللّه تعالى عن الأعراب: وَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مَنْ يَتَّخِذُ مٰا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ اَلدَّوٰائِرَ عَلَيْهِمْ دٰائِرَةُ اَلسَّوْءِ وَ اَللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢]» [٣]. فالأعراب يرون أن الإنفاق في الجهاد للدفاع عن أرواح الناس، و عن أعراضهم و أموالهم، و عن حرياتهم و كراماتهم، أو في سبيل الخير (يرون هذا الإنفاق) مغرما و خسارة. و بلا فائدة و لا عائدة، فهل ينفقون أموالهم على الفقراء و المحتاجين؟ ! أم بجاهه العريض، و شهرته الواسعة، و هو لم يكن أشهر من غيره من زعماء العرب
[١] الآية ٩٧ من سورة التوبة.
[٢] الآية ٩٨ من سورة التوبة.
[٣] أقرب الموارد ج ٢ ص ٨٨٤.