الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - لا يكمل إسلامه إلا بأكل القلب
و نقول:
كنا قد ذكرنا في أكثر من موضع: أن الناس كانوا يرون أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا بد أن يكون قادرا على شفائهم من كل عاهة، و أنه ينزل الغيث، و يخبر بالغائبات و ما إلى ذلك، و لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يسجل أي تحفظ على فهمهم هذا، بل هو يستجيب إلى ما كانوا يطلبونه منه في هذا السياق. . و قد ذكر آنفا بعض ما يرتبط بذلك. و يبقى أن نشير هنا إلى ما يلي:
لا يكمل إسلامه إلا بأكل القلب:
قد يناقش البعض بأنه لا يجد وجها للقول المنسوب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» للجعفيين: «لا يكمل إسلامكما إلا بأكل القلب» ، ثم شوى لهما قلبا و أطعمهما منه. .
و نجيب: بأن المقصود أن تحريم أي شيء مما أحله اللّه تعالى معناه: أن ثمة نقصا في إسلام من يحرم ذلك، و تمام الإسلام و كماله إنما هو بالتسليم التام، و القبول بكل ما جاء به النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . و لا يريد «صلى اللّه عليه و آله» أن يقول: إن لأكل القلب خصوصية في الإسلام.
و قد كان لا بد من أن يرفع الحرج الناشئ عن رواسب الجاهلية، فلأجل ذلك أطعمهما فعلا من قلب شواه لهما. . فإن من السهل على الإنسان أن يعلن قبوله بالشيء، و لكنه حين يواجه به، و يريد أن يصدق قوله بفعله تجده يصد عن ذلك، و تأبى نفسه الإنصياع. .
و لذلك أرعدت يد سلمة بن يزيد حين ناوله النبي «صلى اللّه عليه