الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - النهي عن السؤال
و نقول:
إن ذلك غير مقبول، بل غير معقول. .
أولا: إنهم قد زعموا أن القرآن قد نهاهم عن سؤال النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و الذي نهاهم القرآن عنه هو السؤال عن بعض الأشياء التي لو أبديت لهم لساءتهم، فكان يجب أن يصبروا حتى ينزل القرآن ببيانها، لكان خيرا لهم.
ثانيا: لو فرضنا أنهم يزعمون: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد فسر لهم النهي عن توجيه أي سؤال له «صلى اللّه عليه و آله» فنقول: إن هذا غير معقول، لأن اللّه تعالى قد أمرهم بسؤال أهل الذكر، فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ [١]، فلا معنى لأن ينهاهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عما أمرهم اللّه تعالى به! و إن كان النهي عن ذلك قد صدر عن غير النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أي أن بعض الصحابة نهاهم عن ذلك، أو فسر لهم النهي القرآني بما يفيد العموم، فالسؤال هو: لماذا أطاعوا ذلك الناهي لهم في أمر يخالف به القرآن؟ بل لماذا لم يشتكوه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ليرشده إلى الحق و يحمله عليه؟ ! أو على الأقل لماذا لم يسألوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن صحة ما قيل لهم؟ !
و لو فرضنا أنه قيل لهم ذلك، فلماذا لا يأخذون بما روي عنه «صلى اللّه عليه و آله» من أنه قال: سائلوا، و خالطوا الحكماء، و جالسوا الفقراء [٢].
[١] الآية ٤٣ من سورة النحل و الآية ٧ من سورة الأنبياء.
[٢] البحار ج ١ ص ١٩٨ عن نوادر الراوندي.