الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - سرية المغيرة لهدم الربة
مهدومة، و يظنون أنها ممتنعة.
فقام المغيرة بن شعبة و استوى على رأس الدابة و معه المعول، و قام معه بنو معتب دريئة بالسلاح مخافة أن يصاب كما فعل عمه عروة بن مسعود.
و جاء أبو سفيان و صمم على ذلك، فأخذ الكرزين، و ضرب المغيرة بالكرزين ثم سقط مغشيا عليه يركض برجليه، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة و قالوا: أسعد اللّه المغيرة، قد قتلته الربة. زعمتم أن الربة لا تمتنع، بلى و اللّه لتمنعن، و فرحوا حين رأوه ساقطا، و قالوا: من شاء منكم فليقترب، و ليجتهد على هدمها، فو اللّه لا يستطاع أبدا.
فوثب المغيرة بن شعبة و قال: قبحكم اللّه يا معشر ثقيف إنما هي لكاع، حجارة و مدر، فاقبلوا عافية اللّه تعالى و لا تعبدوها، ثم إنه ضرب الباب فكسره، ثم سورها و علا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض، و جعل السادن يقول: ليغضبن الأساس، فليخسفن بهم.
فلما سمع بذلك المغيرة حفر أساسها، فخرّبه حتى أخرجوا ترابها، و انتزعوا حليتها و كسوتها، و ما فيها من طيب و ذهب و فضة، و ثيابها.
فبهتت ثقيف، فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع، لم يحسنوا المصاع.
و أقبل أبو سفيان و المغيرة و أصحابهما حتى دخلوا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بحليّها و كسوتها، و أخبروه خبرهم، فحمد اللّه تعالى على نصر نبيه، و إعزاز دينه. و قسم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مال الطاغية من يومه، و سأل أبو المليح بن عروة بن (مسعود بن معتب الثقفي) رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن (يقضي) عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية.