الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - إجتماع الخضر بالنبي صلّى اللّه عليه و آله
و نقول:
إن هذه الرواية موضع شك كبير، فلاحظ ما يلي:
ألف: قد ذكرت الرواية الأولى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أرسل أنس بن مالك إلى الخضر ليطلب منه أن يستغفر له. . فنظر إليه أنس، فإذا هو الخضر «عليه السلام» . .
و نحن لا نشك في عدم صحة هذه الرواية:
أولا: إذا كان الخضر «عليه السلام» قد سمع صوت النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ضم لتلك الكلمة أختها، فلماذا لم يكلمه النبي «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة، بل أرسل إليه أنس بن مالك يطلب منه أن يستغفر له. .
و دعوى: أنه أراد أن لا يعرّف الناس أنه «صلى اللّه عليه و آله» يطلب الإستغفار. . لا تنفع، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يجاهر في مثل هذا الأمر. .
ثانيا: من أين عرف أنس بن مالك أن الذي يكلمه هو الخضر «عليه السلام» ، فإن أحدا لم يخبره بذلك، فهل كان قد رآه من قبل؟ ! و متى؟ و أين؟ !
ثالثا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» معصوم عن الزلل، لا يحتاج إلى استغفار أحد. .
رابعا: لقد أجابه الخضر «عليه السلام» بأن اللّه فضل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و فضّل أمته، ليقنعه بأنه لا يحتاج إلى الإستغفار، و لا شك في أن هذا كان معلوما لدى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كما كان معلوما لدى الخضر «عليه السلام» ، فلماذا لم يكتف به عن هذا الطلب الذي تعقبه ذلك الرد؟ !
خامسا: لماذا بقي الخضر «عليه السلام» بعيدا عن النبي «صلى اللّه عليه