الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - إجتماع الخضر بالنبي صلّى اللّه عليه و آله
ثانيا: ما معنى قول أنس: فكأن الرجل لقن ما أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و لماذا لا تكون هذه الكلمات مما يعرف العالمون بها ارتباطها ببعضها، فلا يفصلون بين فقراتها؟ !
على أنه ليس في كلام النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما يشير لأنس، و لا لغيره أنه يقصد خصوص الفقرة التي قالها الخضر «عليه السلام» ، فلعله قصد بكلمة أختها فقرة أخرى غيرها.
إلا أن يقال: إن هذا هو مقتضى المقابلة مع ما خوّف به في الفقرة الأولى، تقابل ما يحوّف به مع ما يشوّق إليه و يرغّب فيه. على نسق قوله: خوفا و طمعا. . فلاحظ.
ثالثا: ما نسبته الرواية إلى الخضر «عليه السلام» من أنه قال: أنا كنت أحق أن آتيه ليس له مبرر، إذ لماذا ترك الخضر «عليه السلام» العمل بهذا الأولى و الأحق. . و لم يعتذر بشيء عن هذا الترك؟ !
و لماذا لم يتلاف هذا التقصير الذي أحس به حتى بعد أن قال هذا القول؟ ! و قد كان بإمكانه أن يذهب إليه، و يتشرف بلقائه، و يتلافى ما فرط منه.
رابعا: إن رواية أنس تريد أن تروي لنا نفس ما تضمنته رواية عمرو بن عوف. . مع أن المقارنة بين الروايتين تعطي: أنهما متناقضتان في كثير من فقراتهما. .
فإن كان لهذه القضية أصل، فلا شك في أن الأيدي الأثيمة قد نالت منها، و شوّهتها و أفسدتها، حتى بدت عليها معالم التزوير و التحوير، حسبما أوضحناه. .