الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - ٢-قدوم الجارود بن المعلى، و سلمة بن عياض
العرق عنه، فقال: «أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن تسألني عن دماء الجاهلية، و عن حلف الجاهلية، و عن المنيحة، ألا و إن دم الجاهلية موضوع، و حلفها مشدود. و لم يزدها الإسلام إلا شدة، و لا حلف في الإسلام، ألا و إن الفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر دابة أو لبن شاة، فإنها تغدو برفد، و تروح بمثله.
و أما أنت يا سلمة، فإنك أضمرت على أن تسألني عن عبادة الأصنام، و عن يوم السباسب، و عن عقل الهجين، فأما عبادة الأصنام فإن اللّه تعالى يقول: إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ [١].
و أما يوم السباسب، فقد أعقب اللّه تعالى منه ليلة بلجة سمحة، لا ريح فيها، تطلع الشمس في صبيحتها، لا شعاع لها.
و أما عقل الهجين، فإن المؤمنين إخوة تتكافأ دماؤهم، يجير أقصاهم على أدناهم، أكرمهم عند اللّه أتقاهم» .
فقالا: نشهد ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنك عبد اللّه و رسوله.
و عند ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن الحسن: أن الجارود لما انتهى إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كلمه، فعرض عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الإسلام، و رغّبه فيه.
فقال: يا محمد، إني كنت على دين، و إني تارك ديني لدينك، أفتضمن لي ديني؟
فقال له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «نعم أنا ضامن أن قد هداك
[١] الآية ٩٨ من سورة الأنبياء.