بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
و لا يخفى أنه متى كان تدارك جميع الخصوصيات ممكناً لا يصل الدور إلى الرتبة الثّانية، كما أنه لا يجوز الاقتصار على دفع المالية فيما إذا كان المثل باقياً.
و من هنا يتضح عدم صحّة القولين الأوّلين، و ذلك لعدم التحفظ على المالية فيهما كما في ردّ عين الماء إلى مالكه على شاطئ النهر و الثلج في الشتاء. هذا و قد استدلّ للقول الأوّل بدليلين:
١- إن قاعدة «على اليد ما أخذت حتّى تؤديه» إنّما تشمل العين دون المالية، فإن المالية أمر اعتباري عقلائي، و المأخوذ هو العين فيتحقّق الأداء بدفعها إلى مالكها إن كانت موجودة، و إلّا فيدفع المثل، و عليه فلا يلزم دفع المالية.
أقول: جوابه قد ظهر ممّا ذكرناه، فإنّ العين قد أخذت بما أنها مالٌ، فالمأخوذ إنّما هو العين الموصوفة بالمالية، و المدار في الضمان هو المالية، و لذا لا ضمان على الأخذ فيما إذا أخذ شيئاً من زبالة بعض البيوت لعدم ماليتها خلافاً لما إذا أخذ عيناً ذات مالية، فإنه يجب عليه أداء العين أو المثل مع التحفظ على المالية لكي يصدق الأداء عرفاً. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لو لم تكن المالية منظوراً إليها فلما ذا وجب دفع القيمة في القيمي؟
أقول: وجوب دفع القيمة يدلّ على أن المالية إنّما أخذت بتبع العين، فالمالية مأخوذة لكن لا مستقلًا بل بتبع العين، و لذا قالوا: يضمن القيمي بقيمته و إلّا لو لم تكن المالية مأخوذة لوجب عدم الضمان في القيمي فإن العين ليست بموجودة و المأخوذ ليس مثلياً و المالية غير مأخوذة فرضاً.
ثمّ لا يخفى وجود الفرق بين باب الأمانة و الضمان، فلو أودع نقوداً ورقية عند واحد أمانةً ثمّ سقطت تلك النقود عن درجة الاعتبار لا شيء على الودعي إلّا دفع نفس تلك النقود، و ذلك لأن يده أمانية، و المفروض أنه لم يُفْرِط و لم يفرّط.