بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - ٢- أدلّة مشروعيتها
بناء على الدليل العقلي السابق.
سلمنا أن البيعة عقد مستقل بذاتها يجب الوفاء به، و لا يختص بأحد دون أحد كما قد يبدو من بعض رواياتها، و لكن الروايات الواردة في حكم البيعة إنّما هي ناظرة إلى وجوب العمل بها و ليست في مقام بيان شروط من يبايعه الناس، و إن أبيت إلّا عن إطلاقها من هذه الجهة فهي تشمل الفقيه و غير الفقيه، و تكون على خلاف المطلوب أدل، فتدل على جواز اختيار كلّ إنسان صالح بحسب الظاهر للولاية، أي شخص كان فقهياً أو غير فقيه، و جازت البيعة معه، و إليك بعض ما ورد في هذا الباب: منها:
عن المفضل بن عمر قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام).: كيف ماسح رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء حين بايعهن؟ فقال دعا بمركنه الذي كان يتوضأ فيه فصب فيه ماء ثمّ غمس فيه يده اليمنى فكلّما بايع واحدة منهم قال اغمسي يدك كما غمس رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكان هذا مماسحته إياهن [١].
و ما روى أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)
أ تدري كيف بايع رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء؟ قلت: الله أعلم و ابن رسوله أعلم، قال: جمعهن حوله ثمّ دعا بتور برام، فصب فيه نضوحاً ثمّ غمس يده
«إلى أن قال» ثمّ قال
اغمسن أيديكن ففعلن، فكانت يد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم
! [٢].
و ما روى محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن ربعي بن عبد الله (عليه السلام) أنه قال
لما بايع رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء و أخذ عليهن، دعا بإناء فملأه، ثمّ غمس يده في الإناء، ثمّ
[١] الوسائل: ج ١٤ ب ١١٥ من أبواب مقدمات النكاح ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ١٤ ب ١١٥ من أبواب مقدمات النكاح ح ٤.