بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - ملاحظات صاحب المعالم على الحديث
غير خمس الأرباح و الغنائم و شبهها، و غير الزكاة المفروض فيها لبعض الضرورات التي لم يشرحها الإمام (عليه السلام) خوفاً من الانتشار، و هذا أمر جائز للفقيه، فكيف بالإمام المعصوم (عليه السلام) و هو من قبيل الأموال التي قد تؤخذ لضرورة الحرب التي تقع بين المسلمين و الكفّار أو شبه ذلك.
و منه يظهر الجواب من «الإشكال الثّاني» فإن اشتراط الحول إنّما كان في هذا الحكم الخاصّ المبتني على الضرورة لا في كلّ خمس، و كذا «الإشكال الثّالث» المنوط باستثناء المئونة و المتاع فإنها مستثناة من هذا الحكم الخاصّ، و كان له (عليه السلام) أن لا يستثنيه، و بعبارة أخرى: أراد أن يبين أن هذه الأمور كما هي مستثناة من الخُمس المعمول، مستثناة من هذا القسم الخاصّ أيضاً.
و أمّا «الإشكال الرّابع» فيجاب عنه بأنه نفي الخُمس عن الأرباح في ذلك العام و أثبته في موارد خاصّة من الفوائد التي صرّح فيها، من المنافع غير المترقبة، فالذي لم يوجب عليه الخُمس هو الأرباح المعهودة المرتقبة في المكاسب، و أمّا الذي أوجب فيها فهي المنافع غير المترقبة من دون عمل مستمر.
و أمّا عن «الخامس» فبان تفسير الغنائم و الفوائد بخصوص هذه الفوائد الحاصلة من طريق الجائزة و شبهها فهو و إن كان ينافي بعض ما ورد من تفسير الغنائم بمطلق الفائدة و الإفادة يوماً بيوم (مثل ما عن الصادق (عليه السلام) قال في جواب السؤال عن تفسير آية الغنيمة: «هي و الله الإفادة يوماً بيوم» الحديث) [١] إلّا أنه يمكن حمله على أنه (عليه السلام) كان بصدد ذكر بعض المصاديق الواضحة الذي ألزم الإمام (عليه السلام) أداء الخُمس منه، في تلك السنة دون مطلق الربح الذي حكم بنفي الوجوب عنه في ذاك العام (فتأمّل جيداً).
[١] وسائل الشيعة: ج ٦ ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخُمس ح ٤.