بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - ملاحظات صاحب المعالم على الحديث
و أمّا عن «السادس» فبأن المقام ليس من قبيل مجهول المالك بل من قبيل الأموال التي تؤخذ من أهل الحرب، بقرينة قوله «يؤخذ» و لا يوجد له صاحب و بقرينة ما ذكر قبله و بعده من هذه الأموال، و لا أقل من حمله على ما ذكرنا عند الجمع بين الرواية و غيرها ممّا دلّ على وجوب التصدّق بمجهول المالك.
و أمّا عن «السابع» فبأن جميع الخُمس للإمام (عليه السلام) كما هو الحقّ، و له أن يبيح جميعه أو بعضه لشيعته أحياناً، فقد أباح هنا لشيعته من الضياع و الغلات ما زاد عن نصف السدس، و لعلّ هذه الإباحة كانت بسبب ما ينهب السلطان من أموالهم، كما أشير في الحديث، فكانوا يأخذون منهم العشر، و الإمام (عليه السلام) أمر بنصف السدس، و هو أقل من العشر بقليل، و المجموع يكون قريباً من الخُمس الواجب عليهم.
هذا و لكن الإنصاف أن بعض هذه الأجوبة لا يخلو عن تكلّف، و لكن لا محيص عنه عند إرادة الجمع بينه و بين غيره من الأحاديث، و أشكل من الجميع الأخير، لعدم معروفية عنوان نصف السدس في هذه الأموال، نعم في رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني عن أبي الحسن (الهادي) (عليه السلام) إشارة إلى أن «إيجاب نصف السدس كان من أبيه الإمام الجواد (عليه السلام) على أصحاب الضياع بعد مئونتهم و بعد خراج السلطان» [١].
و للرواية طريقان أحدهما مصحح و هو ما رواه في الكافي.
و الذي يسهل الخطب أنه لا يتفاوت فيما نحن بصدده من مسألة التفويض، فإن العمدة فيه هو إيجاب الإمام (عليه السلام) الخُمس في بعض الأموال هنا في سنة معيّنة، و قد عرفت أنه ليس من التشريع في شيء و إنّما هو من قبيل حكم الحاكم كما عرفت.
[١] بصائر الدرجات: ب ٥ من الجزء الثامن، باب التفويض إلى الأئمّة ح ١ ص ٣٨٣.