بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - المقام السّادس أدلّة القول بالجواز
إلّا و وصيته تحت رأسه»
[١]. و ما اعتذر عنها في مفتاح الكرامة في كتاب الوصية من أن الأخبار الناهية عن المبيت من دون الوصية ناظرة إلى الوصية الجامعة للشرائط كما ترى.
و الظاهر أن مراده كون الوصية منشأة بالصيغة اللفظية، مضافاً إلى الكتابة، مع أن الروايات مطلقة خالية عنها، ظاهرة في نفي هذه القيود، مع أن المتعارف في الوصية الاكتفاء بالكتابة و الإنشاء بها عن غيرها.
و منها: ما رواه إبراهيم بن محمّد الهمداني قال
كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) رجل كتب كتاباً بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي و لم يقل إني قد أوصيت إلّا أنه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب (عليه السلام): «إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدونه في كتاب أبيهم في وجه البرّ و غيره»
[٢].
و استدلّ بها جماعة من أعلام العصر لجواز إنشاء الوصية بالكتابة فقد عرفت في المسألة التاسعة من كتاب الوصية في العروة استدلاله بذلك لهذا المقصود.
هذا و قد اشتهر بين الفريقين ما أراد أن يوصي النبي (صلى الله عليه و آله) أمته حين وفاته بكتاب لن يضلوا بعده فاختلف القوم، و قالوا ما قالوا، ممّا ينبغي أن تذرف عليه الدموع و يبكي الباكون و يضج الضاجون و إليك نصّ الرواية الموحشة من صحيح البخاري: عن ابن عباس قال
«لمّا حضر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و في البيت رجال، فيهم عمر ابن الخطاب، قال النبي (صلى الله عليه و آله): هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده فقال عمر: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد غلب عليه الوجع! و عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله!، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي (صلى الله عليه و آله) كتاباً لن تضلوا بعده،
[١] الوسائل: ج ١٣ كتاب الوصية أبواب أحكام الوصايا ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ١٣ كتاب الوصايا أبواب أحكام الوصايا ب ٤٨ ح ٢.