بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
المراتب، و «أخرى» في ترتبها، و وجوب الاقتصار على الأيسر فالأيسر. و «ثالثة» على اشتراط إذن الإمام (عليه السلام) في المراتب الأربعة الأخيرة، دون المرتبة الأولى أي العمل بأحكام الله، فإنه فرض على الجميع مطلقاً من دون حاجة إلى الاستئذان، و لنعم ما قال صاحب الجواهر (رضوان الله عليه) في هذا المقام حيث قال: «من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها و أتقنها و أشدها تأثيراً خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه، و ينزع رداء المنكر محرمه و مكروهه، و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، و ينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف و نزعهم المنكر خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة و المرهبة، فإن لكلّ مقام مقالًا و لكلّ داء دواء، و طب النفوس و العقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، و حينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف نسأل الله التوفيق لهذه المراتب (انتهى) [١].
و «رابعة» في أن نائب الغيبة يقوم مقام الإمام (عليه السلام) في جواز الاستئذان منه في المراتب الأربع.
و قبل التكلّم في هذه المقامات لا بدّ من ذكر روايات الباب، ليعلم أحكام الجزئيات منها، فنقول و منه سبحانه نستمد التوفيق و الهداية:
١- منها ما رواه جابر عن الباقر (عليه السلام) (في حديث) قال
فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم، و صكوا بها جباههم و لا تخافوا في الله لومة لائم.
الحديث [٢].
٢- و منها ما رواه الرضي: و قد قال (عليه السلام) في كلام له يجري هذا المجرى
فمنهم المنكر
[١] جواهر الكلام: ج ٢١ ص ٣٨٢.
[٢] الوسائل: ج ١١ ب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف ح ١.