بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
٣- قال العلّامة في المختلف في كتاب الزكاة و الخُمس: اختلف أصحابنا في مستحق الإمام (عليه السلام) في حال الغيبة من الأخماس و الأنفال و غيرها. إلى أن قال: و هل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جماعة من علمائنا الأقرب ذلك. إذا ثبت هذا فإن المتولي لتفريق ما يخصه (عليه السلام) في محاويج الذرية من إليه الحكم عن الغائب (عليه السلام) لأنه قضاء حقّ عليه، كما يقضي عن الغائب، و هو الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى و الحكم، فإن تولى ذلك غيره كان ضامناً (انتهى موضع الحاجة) [١].
٤- هذا و يظهر من بعضهم وجوب دفعه إلى الأعلم من العلماء مثل شيخنا «كاشف الغطاء» في الفردوس الأعلى حيث قال: أمّا الدليل على لزوم إعطاء سهم الإمام (عليه السلام) للمجتهد فإنه يكفي فيه كون المجتهد هو الوكيل العامّ للإمام (عليه السلام) فهو مال الغائب يجب دفعه إلى وكيله، و لا أقل من أنه هو القدر المتيقن لبراءة الذمّة فيجب، و الواجب دفعه إلى الأعلم، فكما يجب تقليد الأعلم كذلك يجب دفع الحق إليه. أمّا اليوم فقد صار مال الإمام (عليه السلام) كمال الكافر الحربي! ينهبه كلّ من استولى عليه! [٢] و كلامه هذا دليل على شدّة تأسفه على ما آل إليه الأمر بالنسبة إلى هذا السهم المبارك في زمانه.
٥- و في مقابله قول من قال بجواز صرفه من ناحية المالك بعد إحراز رضي الإمام (عليه السلام) كما في المستمسك حيث قال: «نسب إلى أكثر العلماء تارة و أكثر المتأخّرين أخرى. وجوب تولي الحاكم لحصته (عليه السلام) بل عن الشهيد إجماع القائلين بوجوب الصرف للأصناف على الزمان لو تولاه غير الحاكم.
[١] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٣٧.
[٢] الفردوس الأعلى: ص ٥٥.