بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ملاحظات
إلى الساعة و غيرها، و إنّما يحتاج إليها لمعرفة طول النهار و الليل هناك، فلو لم يحصل الأشخاص هناك على هذه الوسائل و الأدوات كالساعة و الإذاعة لتعيين الوقت، أو كأن يكون الجو غائماً مثلًا، فإنّ وظيفتهم هو العمل وفق التخمين و الظنّ، و في صورة التمكّن من الاحتياط، يجب عليه العمل وفق التخمين و الحدس.
٣- و يمكن أن يسأل بعض الأشخاص أيضاً: أنّ ارتفاع و انخفاض الشمس طيلة أربع و عشرين ساعة في المناطق القطبيّة التي هي وسيلة لمعرفة الظهر و منتصف الليل لا توجد في مدار تسعين درجة لأنّ الشمس هناك تتحرك بشكل دائري دون أي ارتفاع و انخفاض (و قد تقدّم مراراً أنّ الحقيقة هي دوران الأرض حول نفسها، و لكنّ الناظر يرى أنّ الشمس هي التي تدور ظاهراً).
و الخلاصة أنّه بالنسبة إلى هذه النقطة حيث إنّ الشمس في الأفق تدور دون ارتفاع أو انخفاض، فليس للظهر و منتصف الليل أي مفهوم هناك.
الجواب: أنّ المدار تسعين درجة في حقيقته هو نقطة وهميّة، أو يمكن القول إنّ المدار تسعين درجة إنّما هو قطعة صغيرة من الأرض بحيث لو تجاوزناها قليلًا فسوف نحصل على ارتفاع و انخفاض الشمس، و ظهور وقت الظهر و منتصف الليل، و يمكننا حينئذ العمل بوظائفنا الشرعيّة بصورة كاملة.
٤- و يمكن أن يتساءل أنّه بعد الفراغ من توضيح الوظائف الشرعيّة للمكلّف في الأيّام الطويلة هناك، فما العمل في الليالي الطويلة؟
الجواب: كما تقدّم في البحث أنّ «النجوم» في هذه الليالي لها وضع مماثل بوضع الشمس في النهار. أي أنها تدور حول الأفق دائماً. فتارة يرتفع و يزداد ابتعادها عن الأفق، و أخرى ينخفض، فلو أُخذت نجمة واحدة قريبة من الأفق، فيمكن معرفة الظهر و منتصف الليل من الحدّ الأعلى و الأدنى في ارتفاعها و انخفاضها.