بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - بقي هنا شيء
انتخابهم و قد نتج عن ذلك ما نتج.
فالاحتمال الأخير منفي من جهات، نعم قد يحتاج إليه لمراعاة الغبطة كما سنشير إليه إن شاء الله.
و أمّا القول الثّاني فهو ممّا لم يقل به أحد، و مخالف لما يظهر من الفقهاء (رضوان الله عليهم) قديماً و حديثاً من التصدي لأمر القضاء و القصاص و إجراء الحدود عند بسط اليد، و أخذ الأخماس و الزكوات، من تصدي كلّ فقيه جامع للشرائط في بلده إذا قدر على شيء من ذلك من دون أن يتوقف في أمره على موافقة الباقين في البلد أو في خارجه، و هذا أمر ظاهر لا غبار عليه.
و الذي استقرت عليه سيرة العلماء العاملين و السلف الصالح قديماً و حديثاً و المعاصرين، هو الاحتمال الأوّل، أعني ثبوت الولاية لكلّ واحد بالفعل مستقلًا، و لذا كان العلماء الكبار كما عرفت عند بسط يد بعضهم في بعض الأقطار يقيمون الحدود الإلهية، و ينفذون الأحكام الإسلامية، من غير توقف على رأي الآخرين في البلد و خارج البلد، و من دون توقف على انتخاب الأمّة لما عرفت من أنه أمر مستحدث.
نعم يبقى الكلام فيما عرفت من الإشكال من لزوم التشاح و التنازع و الفوضى بتصدي الجميع أو أمين كلّ واحد مستقلًا، و لكن الإنصاف أن دفع التشاح و التنازع أمر ممكن، و له نظائر في الفقه الإسلامي.
توضيحه: أن الظاهر من أدلّة الولاية ثبوتها لكلّ واحد من الفقهاء مستقلًا بعنوان عام أفرادي سواء قوله «أمّا الحوادث الواقعة.» أو «مجاري الأمور» أو قوله «إني جعلته عليكم حاكماً» (على القول بدلالتها) نعم الأخذ بالقدر المتيقن ربّما يؤيد الاحتمال الثّاني، أعني ثبوت الولاية للمجموع من حيث المجموع، اللّهم إلّا أن يقال