بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - الطائفة الثّالثة ما دلّ على أن الدنيا كلّها لهم و هي عدّة روايات
شيء بتمامه لاثنين في عرض واحد، لأن مفهوم كلّ من الاعتبارين يضاد الآخر كما هو ظاهر.
و على كلّ حال لا مانع من إجراء أحكام الملكية من جانب من كان في المرتبة الأخيرة، كما يجوز ترتيب آثارها من ناحية المقام الأعلى، و هذا كملك المولى و العبيد كما عرفت.
و يدلّ عليه ما ورد في رواية أبي خالد الكابلي و عمر بن يزيد (و قد مرّ ذكرهما) من ترتيب الآثار الشرعية على ملك الإمام (عليه السلام) للأرض، اللّهم إلّا أن يقال أنهما ناظرتان إلى الأنفال كما مرّ، و هي غير ما نحن فيه.
و ما في حديث «أبي بصير» و ظاهر رواية «محمّد بن الريان» كما لا يخفى على الناظر فيهما.
و ممّا يدلّ على عدم التضاد بين هذين النحوين من الملك، أن ظاهر الروايات ثبوت الملك لله و لرسوله و للأئمّة في زمن واحد، فليس مالكية الأئمّة بمعنى سلب الملكية عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا مالكية رسوله (صلى الله عليه و آله) بمعنى سلبها عن الله تعالى، فكلّهم مالكون على نحو طولي، فلها مراتب أربع كلّ في طول الآخر فراجع حديث أحمد بن محمّد (الحديث ٢) بل لعلّ قوله تعالى (وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [١] أيضاً ناظر إليها. هذا و لكن الظاهر أن سيرتهم (عليهم السلام) قد استقرت على عدم الانتفاع بهذا النوع من الملكية، و لذا لم ينقل من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا من الأئمّة الهادين الذين هم أوصياؤه و خلفاؤه (عليهم السلام) أخذ شيء من أموال الناس بغير الطرق المعهودة في الفقه استناداً إلى أنهم مالكون لها، كما هو ظاهر لمن راجع سيرتهم.
ثانيها: حملها على الملكية و الولاية التكوينية، فإن الله له الولاية على جميع الخلق،
[١] الحديد: ٧.