بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - و يدلّ على ذلك أمور
ظنّوا فيه المفسدة حرّموه «و منع قليل منهم القياس و الاستحسان و لكنه شاذ»، كلّ ذلك يسمّى عندهم اجتهاداً بالمعنى الخاصّ.
و أمّا أصحابنا الإمامية (رضوان الله تعالى عليهم) فقد قالوا بأنه ليس هناك واقعة لا نصّ فيها و لا يوجد أمر خال عن حكم شرعي، و إن الدين قد كملت أصوله و فروعه بحيث لم يبق محل لتشريع أحد أبداً.
نعم هذه الأحكام تارة وردت في نصوص خاصّة، و أخرى في ضمن أحكام كلية و قواعد عامة و جميعها محفوظة عند الإمام المعصوم، صادق بعد صادق، و عالم بعد عالم و وصلت أكثرها إلينا من طريق الكتاب و السنّة و الإجماع و دليل العقل، و ربّما لم يصل بعضها إلينا، و لكنّه ثابت في الواقع، فعلى المجتهد الجد و الجهد في الحصول عليها، و إن يئس عن الوصول إلى بعضها أحياناً فعليه الأخذ بما هو وظيفة الشاك، من الأصول العملية التي لا تخرج عنها واقعة، و لا يشذ عنها شاذ، بل هي جامعة و شاملة لجميع الموارد المشكوكة فعلى هذا، «الفراغ القانوني» غير موجود في مكتب أهل البيت (عليهم السلام) و من يحذو حذوهم، بل كلّما تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة، في حياتهم الفردية و الاجتماعية، المادية أو المعنوية، فقد ورد فيه حكم إلهي و تشريع إسلامي، فلا فراغ، و لا نقص أصلًا، و لا يبقى محل لتشريع الفقيه أو غيره.
فالذي للفقهاء دامت شوكتهم، أمران:
الأوّل: الجهد و الاجتهاد في كشف هذه الأحكام عن أدلتها.
الثّاني: تطبيقها على مصاديقها و تنفيذها بما هو حقّها، و الأول هو الإفتاء، و الثّاني هو الولاية و الحكومة.
و يدلّ على ذلك أمور: