بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - ١- عنوان الضرورة و الاضطرار
٢- كثرة العناوين الثّانوية و تنوعها
قد ظهر ممّا ذكرنا عدم حصر هذه العناوين في الضرورة و الاضطرار كما توهمه بعض من لا خبرة له بالفقه و الأصول، بل هي كثيرة متفرقة في أبواب الفقه، و يشكل حصرها في عدد خاصّ و لكن الأشهر من بينها العناوين التالية:
١- عنوان الضرورة و الاضطرار
- و هو ما ورد في قوله تعالى (وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [١]. و ظاهره عام يشمل جميع المأكولات، اللّهم إلّا أن يقال إن ورودها في سياق آيات أحكام اللحوم يوجب انصرافها إليه فقط، و هو بعيد.
و قد أُشير إليه في آيات أخر أيضاً من كتاب الله العزيز [٢] كلّها واردة في أحكام اللحوم، و لكن ملاك الحكم عام كما هو ظاهر.
و قد روى أبو بصير قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: لا إلّا أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها، و ليس شيء ممّا حرم الله إلّا و قد أحله لمن اضطر إليه
[٣].
و ما روى سماعة قال
سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء. فقال: لا بأس بذلك، و ليس شيء ممّا حرم الله إلّا و قد أحله لمن اضطر إليه
[٤].
و حكم الاضطرار و الرخصة الحاصلة منه ثابت بالأدلّة الأربعة كما لا يخفى على من راجعها.
[١] الأنعام: ١١٩.
[٢] راجع البقرة: الآية ١٧٣ و المائدة: الآية ٣ و النحل: الآية ١١٥.
[٣] الوسائل: ج ٤ ب ١ من أبواب القيام ح ٧.
[٤] الوسائل: ج ٤ ب ١ من أبواب القيام ح ٦.