بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - أحدها لا ريب في أن الحياة الإنسانية حياة تقوم على المجتمع
المقام الخامس من صلاحيات الفقيه: «الإشراف على الحكومة»
و هذا هو الأهم في هذه الأبحاث، و إنّما تكلمنا في المقامات السابقة ليعلم أن ولاية الفقيه لا تنحصر في الإشراف على الحكومة، و إن كانت هي أبرز مصاديقها في عصرنا هذا.
و لنتكلم أولًا في ضرورة الحكومة للناس، و أنه لا بدّ لهم من أمير و حاكم، ثمّ لنتكلم عن ما يدل على أولوية الفقيه في الإسلام بهذا المقام، ثمّ نعقبه بشرائطها ثمّ حدودها، فهذه أمور أربعة لا بدّ من البحث فيها.
أمّا الأوّل [و هو] ضرورة الحكومة للناس فيمكن إثباته من طرق:
أحدها: لا ريب في أن الحياة الإنسانية حياة تقوم على المجتمع
، فلو تجردت الحياة من هذه الخصيصة انحدر الإنسان إلى أقصى مراتب الجاهلية الجهلاء و البهيمية و الشقاء، لأن جميع المنافع و الآثار المطلوبة الحاصلة في المجتمع البشري من الحضارات و التقدّم نحو الكمال، و الأخلاق و الآداب و العلوم المختلفة، إنّما تكون ببركة حياته الاجتماعية، و التعاون و التعاضد، في مختلف الحقول، و اجتماع القوى