بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - حل معضلة أخبار التفويض
تقيّة، قال: ثمَّ التفت إليَّ فقال لي: يا بن أشيم إنّ الله عزّ و جلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) و فوّض إلى نبيّه (صلى الله عليه و آله) فقال (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فما فوّض إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقد فوّضه إلينا
[١].
و هذه الرواية ظاهرة في التفويض بالمعنى السابع من معاني التفويض و لا دخل له بتفويض التشريع و شبهه بل يظهر منها أن المراد من آية ما آتاكم. أيضاً ذلك فتأمّل.
٣- ما رواه زرارة (و هي رواية معتبرة).
عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن الحجال عن ثعلبة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد الله (عليه السلام) يقولان
إنّ الله عزّ و جلّ فوّض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم؟ ثمّ تلا هذه الآية (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)
[٢].
و هذه الرواية تبدو مجملة و لكن لا يبعد دلالتها على المعنى الخامس و هو تفويض أمر الحكومة و الرئاسة العامّة لقوله «فوّض إليه أمر خلقه» لظهوره في سياسة الخلق و حفظ نظام معاشهم و معادهم، و المراد من الإطاعة، الإطاعة في الأوامر الولائية و الأحكام الجزئية الصادرة من وليّ الأمر، فيظهر منه أن الولاية أيضاً تشير إلى هذا المعنى.
٤- ما رواه زرارة أيضاً، أنه سمع أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان
إن الله تبارك و تعالى فوّض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم؟ ثمّ تلا هذه الآية
[١] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٥ ح ٢.
[٢] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٦ ح ٣.