بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الروايات الواردة في المسألة
أبي جعفر (عليه السلام) من اختلاف جاريتين ولدت إحداهما ابناً و الأخرى بنتاً كلّ واحدة منهما تدّعي الابن، فتحاكما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر أن يوزن لبنهما و قال: أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها [١] (و القصّة طويلة نقلناها بالمعنى).
و الظاهر أنّ الوجه فيه كون خلقة الذكور أشدّ من خلقة الإناث، فالأوّل جنسٌ ثقيلٌ يناسبه الغذاء و اللبن الثقيل، و الثّاني جنسٌ لطيفٌ يناسبه الغذاء اللطيف، و من حكمة الله تعالى إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه فإنّه الذي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى.
بل الظاهر أنّ اللبن بحسب الدقّة يتغيّر من حيث الوزن و الأجزاء التركيبيّة كلّ يوم، وفقاً لنموّ الطفل و اقتضاء بدنه! و الحاصل أنّه حصل له العلم من هذا الطريق الدقيق بأنّ صاحبة اللبن الثقيل هي صاحبة الابن، و الأخرى صاحبة البنت، فيجوز عمل القاضي بعلمه في أمثال هذا المقام.
هذا و لكن غاية ما يستفاد منه جواز قضائه بما حصل له من طرق حسيّة أو قريبة من الحسّ كما في مورد الرواية لا أكثر، و أنّى لنا إلغاء الخصوصية منها لتعمّ الطرق الحدسيّة؟! ٩- ما ورد في قضاياه (عليه السلام) أيضاً بالإسناد السابق عن أبي جعفر (عليه السلام)
توفّى رجلٌ على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فخلّف ابناً و عبداً، يدّعي كلّ واحد منهما أنّه الابن، و أنّ الآخر عبدٌ له، فأتيا أمير المؤمنين (عليه السلام) فتحاكما إليه، فأمر (عليه السلام) أن يثقب في حائطِ المسجد ثقبين، ثمّ أمر كلَّ واحد منهما أن يدخل رأسه في ثقب ففعلا ثمّ قال: يا قنبر جرِّد السيف، و أشار إليه لا تفعل ما آمرك به، ثمّ قال: اضرب عنق العبد فنحّى العبدُ رأسه، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام).
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ٢١ من أبواب كيفية الحكم ح ٦.