بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ثالثاً حالات الجنين
قال
قلت لأبي الحسن (عليه السلام): «المرأة تخاف الحبَل، فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها؟ قال: لا، فقلت: إنّما هو نطفة، فقال: إنّ أوّل ما يخلق نطفة»
[١].
و ظاهر النهي الحرمة، و قوله: «تخاف الحبل» دليل على عدم الجواز حتّى في فرض الشكّ احتياطاً في النفوس، إلّا أن يكون المراد من خوفها الحبل هو الحبل المعلوم الذي تخاف من عواقبه.
ثالثاً: حالات الجنين:
و هي عديدة، و العمدة فيها ثلاث حالات:
١- ما لم يتمّ خلقه بحصول الصورة الإنسانية له، كما إذا كان نطفة أو علقة أو مضغة أو عظاماً، و قبل أن تكسى العظام لحماً، و قبل أن يشقّ له السمع و البصر و تتمّ سائر أعضائه.
٢- إذا تمّ خلقه و لم تلجه الروح بعد، فيكون حيّاً حياةً نباتية لا إنسانية، و هو من هذه الجهة كالإنسان الميّت الذي لا روح له.
٣- إذا ولجته الروح تمام الأربعة أشهر- على ما هو المعروف- و يكون حيّاً بحركته في بطن أُمّه، و لذلك حالتان: فتارة يولد حيّاً كما إذا أتى عليه ستّة أشهر تامّة على قول أو سبعة على آخر، و أخرى يولد و لا يبقى حيّاً كما إذا كان أقلّ من ستّة أشهر.
و من الواضح أنّ لكلّ واحدة من الصور المذكورة حكماً، ففي الأولى لا يصدق عليه أنّه إنسان بالفعل- دون القوّة- لا حيّاً و لا ميّتاً، فالنطفة ليست إنساناً بالفعل، و إن كان لها قابلية ذلك في المستقبل، و إطلاق الإنسان عليه مجازي كإطلاق النخلة على النواة.
[١] الوسائل: ج ١٩ ص ١٥ ب ٧ من قصاص النفس ح ١.