بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - ٤- هل يمكن الوقوف على فلسفة الأحكام؟
ألسنة اللائمين، و ذلك لأنهم بدفعهم الدّية يمنعون أولياء دم المقتول من توجيه اللوم و الشماتة لهم [١].
٤- النّظرية الرّابعة مأخوذة من كلمات بعض الفقهاء و اللغويين و هي أنّ رجلا في الجاهلية، لو قتل آخر، دافعت قبيلة القاتل عنه، و منعت قبيلة المقتول من الانتقام، بلا فرق في أن يكون القاتل ظالماً متعمداً أو كان قتله خطأً و صدفة.
و عند ما جاء الإسلام، ألغى مثل هذا التعصّب الجائر [٢]، و أعلن أنّ حماية القبيلة لأفرادها حسن، و لكن ليس مطلقاً، و إنما يحق لهم حماية القاتل فيما لو كان القتل خطأً محضاً، و ذلك عن طريق دفع دية المقتول.
و عليه، سميت العاقلة عاقلة لأنّها تمنع قبيلة المقتول من الانتقام الجائر.
و ينبغي الالتفات إلى هذه النّكتة، و هي أنّه في بحث التسمية و بيان عللها، لا يشترط أن يكون هناك ارتباط تامّ بينهما كالارتباط الحاصل بين العلّة و المعلول، أي ارتباطاً حقيقيا تكوينياً، بل يكفي أن يكون الارتباط معقولا. (تأملوا جيداً).
٤- هل يمكن الوقوف على فلسفة الأحكام؟
إنّ علم الإنسان محدود، و يشهد له قوله تعالى (وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [٣].
[١] أشار الشّهيد الثّاني (قدس سره)، في شرح اللمعة: ج ٢ ص ٤٢٠ إلى هذا الرأي أيضاً.
[٢] لقد أقرّ الإسلام كثير من الطقوس و العادات الجارية في الجاهلية بعد تهذيبها و إصلاحها، فمثلا كان العرب يعتقدون بشؤم المرأة، فاستفاد الإسلام من هذا الاعتقاد و قال: أنّ شؤم المرأة إنما هو لأجل مهرها العالي، أمّا لو كان مهرها قليلا فإنّها مصدر للبركة و الخير و ليس الشؤم و النحس، و بحث العاقلة طبقاً للنظرية الرّابعة من هذا القبيل. راجع الوسائل: ج ١٥ أبواب المهور، الباب ٥.
[٣] الإسراء: ٨٥.