بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - ثالثها الروايات الكثيرة الدالّة على ضرورتها للأمة الإسلامية
و في بعض الروايات المروية من طرق العامّة أنه لما قال (عليه السلام)
لا يصلح الناس إلّا بأمير برّ أو فاجر، قالوا: يا أمير المؤمنين! هذا البر، فكيف بالفاجر؟ قال أن الفاجر يؤمن الله به السبل، و يجاهد به العدو، و يجبي به الفيء، و يقام به الحدود و يحج به البيت، و يعبد الله فيه المسلم آمناً
[١].
و هذا دليل أيضاً على أن حكومة الظالمين و إن كانت على خلاف ما أمر الله به و لكنها أحياناً تحصل بها بعض المنافع المرتقبة من الحكومة العادلة، كالموارد المذكورة في الرواية، و هذا أمر ظاهر في بعض الحكومات الموجودة في شتى أنحاء العالم.
٢- الرواية المعروفة لفضل بن شاذان رواها في «علل الشرائع» و فيها بيان علل كثيرة لأصول و فروع الدين و منها بيان علل جعل أولي الأمر، و قد ذكر (عليه السلام) له عللًا ثلاثة:
«أولها»: لزوم إجراء الحدود، و أنه لو لا ذلك لظهر الفساد في الأمة، و لا يكون ذلك إلّا بنصب ولاة الأمر.
و «ثانيها» ما نصّه: «أنا لا نجد فرقة من الفرق، و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا إلّا بضمّ رئيس».
و ذكر في «الثّالث» حكمة حفظ أحكام الشرع عن الاندراس، و المنع عن تغيير السنة و زيادة أهل البدع [٢].
و يظهر من «الوسائل» من أبواب مختلفة، أنه رواها عن الرضا (عليه السلام)، و لكن ليس في البحار إلّا روايته عن الفضل بن شاذان من دون انتهائه إلى الإمام (عليه السلام)، و لكن من
[١] كنز العمال: ج ٥ ص ٧٥.
[٢] رواها المجلسي (قدس سره) في البحار: ج ٦ ص ٦٠.