بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٣- ضمان الطبيب لما يتلف بطبابته
و يمكن الاستدلال لعدم الضمان بقوله تعالى (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) [١]، بتقريب: أنّ عمل الطبيب مصداق ظاهر للإحسان، سيّما مع عدم أخذ الطبيب الأجر على عمله، و الضمان سبيل، و لذا قد ورد في الحديث عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)
أنّ رجلًا شرد له بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما و مات، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فلم يضمّنه، و قال: «إنّما أراد الإصلاح».
[٢] و قد يناقش: بأنّه لا سبيل إلى المحسن في إحسانه، و المفروض أنّه أخطأ في إحسانه و لم يحسن بل أراد الإحسان، مضافاً إلى أنّ نفي السبيل ظاهر في نفي العقوبة و شبهها و أمّا ضمان الإتلاف فهو أمر آخر، فتأمّل.
و أمّا الرواية المتقدّمة: فهي غير ناظرة إلى حدوث الموت بسبب تفريط الأخذ؛ لأنّ الموت حدث بسبب حركة الإبل لا بسبب فعل الأخذ لها.
ثمّ إنّ الأدلّة الخاصّة في المسألة جملة من الروايات، و هي:
١- ما ورد في باب مطلق الأجير مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
سئل عن القصّار يُفسد، فقال: «كلّ أجير يُعطى الأجرة على أن يُصلح فيُفسد، فهو ضامن».
[٣] عن أبي الصباح، قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القصّار هل عليه ضمان؟ فقال: «نعم، كلّ من يُعطى الأجر ليصلح فيُفسد، فهو ضامن»
[٤]، و مثله غيرهما.
و تقريب الاستدلال، أن يقال: إنّ هذه الأحاديث عامّة و شاملة للطبيب و البيطار و الختّان و جميع أرباب التخصّص.
[١] التوبة: ٩١.
[٢] الوسائل: ج ١٩ ص ٢٠٦ ب ٣٥ من موجبات الضمان ح ١.
[٣] المصدر السابق: ج ١٣ ص ٢٧١ ب ٢٩ من أحكام الإجارة ح ١.
[٤] المصدر السابق: ص ٢٧٤ ح ١٣.