بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - حاصل الكلام في ولاية عدول المؤمنين
المعددة للأولياء عدم الولاية حينئذ لأحد، بل هو صريح المحكي عن ابن إدريس، و هو كذلك بالنسبة إلى الأم و غيرها من الإخوة و الأعمام و الأخوال و غيرها بلا خلاف أجده، بل عن التذكرة الإجماع عليه في الأمّ بل عن مجمع البرهان أنه إجماع الأمّة» [١].
أضف إلى أنه من البعيد جدّاً أن يحكم فقيه بترك مال الصغير حتّى يفنى و يتلف، و كذلك الحكم بجواز ترك المجتمع بلا أمير، فيختل نظامهم و يفنى معاشهم و معادهم.
و من هنا يعلم أنه لا تنحصر الولاية في هذا القسم بالعدل، و أنه إذا لم يمكن الوصول إلى العدل جاز تصدي الفاسق إذا كان موثوقاً به في هذا الأمر، لعين ما مرّ من الدليل.
هذا بالنسبة إلى القسم الأوّل، و أمّا القسم الثّاني فمقتضى الأصل عدم ولاية العدل، فيه فلا يجوز له الاتجار بمال اليتيم تنمية له، و ما أشبه ذلك، و أمّا مجرّد حسن الإحسان، و كلّ معروف صدقة، و المؤمنون بعضهم أولياء بعض، و غير ذلك فالظاهر قصورها عن إثبات جواز ذلك، لما عرفت من عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة.
بل يشكل القيام به للفقيه أيضاً، نعم للولي الخاصّ كالأب و الجدّ ذلك، و الحاصل لو فصلنا موارد المسألة بهذا التفصيل (بين ما لا يمكن تعطيله بحكم الشرع و العقل، و ما يمكن تعطيله) كان الحكم واضحاً غاية الوضوح.
نعم قد يقال إن بعض روايات الباب مطلقة مثل رواية «إسماعيل بن سعد».
و قد وقع السؤال فيه عن بيع الجواري، و هو أعمّ ممّا يكون للضرورة أو لإصلاح المال و تنميته، و كذلك صحيحة «إسماعيل بن بزيع» فإن السؤال فيها أيضاً مطلق
[١] جواهر الكلام: ج ٢٦ ص ١٠٣.