بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ١- مسألة تحديد النسل و تقليل المواليد
بترجيح تحديد النسل و تقليل المواليد؟ و في المقابل يقف القائلون برجحان بل بوجوب تحديد النسل في زماننا هذا مستندين إلى أمور:
الأمر الأوّل: أنّ تقدّم علمي الطب، و الوقاية الصحّية من جهات كثيرة صار سبباً لبقاء الأطفال، بخلاف العصور السالفة. فكان لا يبقى من عشرة أطفال يولدون إلّا اثنان أو ثلاثة على قيد الحياة.
الأمر الثاني: كان الجوع و القحط يهدّدان حياة الكثير من الناس لعدم إمكان نقل الأرزاق و المؤن بين البلدان النائية، على عكس زماننا هذا فإنّه لو وقع القحط أو المجاعة في قطر من الأقطار فسوف تأتي إليه الأرزاق من سائر البلدان.
الأمر الثالث: كان متوسّط الأعمار في السابق أقلّ منه كثيراً بالنسبة إلى زماننا؛ لسوء التغذية و شيوع الأمراض و عدم وجود المياه النقيّة، إذ كانت مياههم ملوّثة جدّاً ممّا يجعلها سبباً لفساد الأمزجة و انتشار الأمراض و خصوصاً مياه الحمامات التي كانت تخلف آثاراً سيئة و مضرّة على بدن الإنسان و بيئته.
كلّ ذلك و غيره صار سبباً لتكاثر النفوس يوماً بعد آخر بشكل رهيب و هائل. ممّا يسبّب مشاكل أساسية عظيمة من عدّه جوانب كالتغذية، و التعليم، و التربية، و الوقاية من الأمراض و غيرها، هذا مضافاً إلى مشكلة الفقر و التخلّف العلمي و الاقتصادي و الثقافي التي تخلّفها كثرة النفوس؛ و ذلك لأنّ جميع إمكانيات المجتمع تستهلك في مجالات التغذية و شبهها و لا يبقى ما يصرف في بناء البلاد و تطويرها أو التقدّم في الجانب العلمي و الصناعي.
و حينئذ فلو أن المسلمين لم يقوموا بتحديد النسل لتأخّروا عن الركب الحضاري و استولى عليهم الفقر. و بالمقابل لو أقدم أعداؤهم عليه؛ لحصل لهم التقدّم في جميع شئون الحياة و لازدادت قوّتهم و شوكتهم، بل لاحتاج المسلمون إليهم