بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - ٥- فلسفة تنصيف دية المرأة
الحكمة من هذا الحكم، و استجلاء الغاية منه بالسّؤال و البحث، و هذا ما سنفرد له بحثاً في الفصل الآتي.
٥- فلسفة تنصيف دية المرأة
سؤال: الإسلام دين العدل، و لذا فإنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) اعتبر دماء المسلمين متكافئة، و لا فرق بين دم المرأة و دم الرجل، و لا الصغير و الكبير، و لا الشاب و الشّيخ، و لا العالم و الجاهل، و لا الرّئيس و المرءوس، و لا المرجع و المقلِّد، حيث قال (صلى الله عليه و آله)
«المسلمون إخوة [١] تتكافأ دماؤهم»
[٢].
و على هذا فكيف جعل الإسلام دية المرأة نصف دية الرّجل (إذا وصلت دية الجناية إلى الثلث)، و هل ينسجم هذا الحكم مع روح العدالة في الإسلام؟ مضافاً إلى ذلك، و على فرض أنّ فلسفة هذا الحكم هو أنّ النّساء في الصّدر الأوّل للإسلام كُنّ أقل مشاركة في الفعاليات الاجتماعيّة، أو لم يكن لهنّ دور أصلا، و لكن اليوم للنساء دور مهم في المجتمع إلى درجة أنهنّ في بعض النشاطات الاجتماعيّة يعملن إلى جنب الرّجل، و لهن الأسبقية في قطاعات أخرى، و قد أجاز الإسلام هذه الفعاليات و النشاطات شريطة حفظ العفاف و رضا الزوج، فمع كل ذلك هل تبقى دية المرأة نصف دية الرّجل؟
الجواب: يمكن الإجابة عن الإشكال السّابق بجوابين:
أحدهما إجمالي قصير، و الآخر مفصّل.
[١] و الأخ هنا شامل للرجل و المرأة و استعمل للتغليب.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٤٠٣، كتاب الحجّة، الباب ما أمر به النبي (صلى الله عليه و آله) بالنصيحة لأئمة المسلمين. و نظير هذه الرّواية ورد في المصادر السنّية، مثل ما ورد في السنن الكبرى: ج ٨ ص ٢٧.