بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - المقام السّادس أدلّة القول بالجواز
و في مقابلها روايتان في ذاك الباب بعينه مصرحتان بأن مجرد الكتابة لا يكون طلاقاً و لا عتاقاً حتّى ينطق به، و قد جمع بينهما بالتقييد في «المسالك» و لكن «صاحب الجواهر» (قدس سره) لم يقبل هذا الجمع، و رمى الرواية الأولى بالشذوذ، و استغرب ما ذكره في المسالك بل قال باختلال طريقته في الاستنباط ثمّ سأل الله العفو له و لنفسه من أمثال ذلك! أقول: الجمع بين المطلق و المقيد من القواعد المعروفة في أبواب الفقه و لا يرى اختلال في طريقة استنباط الشهيد الثّاني (قدس سره) في هذا الباب و هو من أمتن الفقهاء طريقة فلا مجال لسؤال العفو عن الله لخصوص هذا الأمر و كذا استغرابه، و إن كان سؤال العفو عن الله حسناً في كلّ حال، كما أن رمي الرواية بالشذوذ بعد صحّة سندها و عدم حجيّة الشهرة بل الإجماع في هذه الأبواب بعيد عن الصواب، فالإفتاء بما ورد في الصحيح المذكور غير بعيد عن مبادئ الفقاهة و إن كان نفس المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل، و المقصود هنا دلالة الرواية المعتبرة على جواز الإنشاء بالكتابة في الجملة.
و لا ينافي ذلك النهي عنها بالنسبة إلى الحاضر لما عرفت من أن الحكم بجواز الإنشاء بالكتابة إنّما هو فيما لم يردّ فيه نصّ خاصّ في النهي عنه، و هنا قد وردت روايتان فيها، إحداهما معتبرة و الأخرى مضمرة و عمل الأصحاب بمضمونها، فلا بدّ من الفتوى بعدم جواز خصوص الطلاق للحاضر بغير الألفاظ، و لكن أين ذلك من القول بعدم الجواز مطلقاً؟ و قد تحصل من جميع ما ذكرنا أن الحكم بصحّة الإنشاء بالكتابة في جميع أبواب المعاملات- إلّا ما خرج بدليل خاصّ- ممّا لا ينبغي الشكّ فيه لا سيّما مع تداوله بين أهل العرف و العقلاء و اعتمادهم عليه بعنوان عقد عقلائي بل عدم اعتمادهم على غيره في كثير من المقامات.