بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - ثانيها أن أحكام الإسلام لا تنحصر بالعبادات
منها إلّا بمشاركة و معاونة، و التقلب موجود في الطبائع البشرية، بحيث يحصل التنافر المضاد لحكمة الاجتماع، فلا بدّ من جامع يقهرهم على الاجتماع و هو السنّة و الشرع و لا بدّ للسنّة من شارع يسنها و يقرر ضوابطها. بحيث يتم النظام و يستقر حفظ النوع الإنساني على كماله الممكن، و منها أن مراتب الأخلاق و تفاوتها معلوم يفتقر فيه إلى مكمل لتعليم الأخلاق و السياسات بحيث تنتظم أمور الإنسان بحسب بلده و منزله».
و قال في بحث لزوم نصب الإمام (عليه السلام) بعده (صلى الله عليه و آله): «و استدلّ المصنّف على وجوب نصب الإمام على الله تعالى بأن الإمام لطف و اللطف واجب، أمّا الصغرى فمعلومة للعقلاء، إذ العلم الضروري حاصل، بأن العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب و التهاوش و يصدهم عن المعاصي و يعدهم و يحثهم على فعل الطاعات و يبعثهم على التناصف و التعادل، كانوا إلى الصلاح أقرب و من الفساد أبعد» (انتهى محل الحاجة).
ثانيها: أن أحكام الإسلام لا تنحصر بالعبادات
، بل فيها أحكام كثيرة ترتبط بالشئون السياسية، و الاجتماعية، و غيرها، كأحكام الجهاد و الحدود و القضاء و الزكاة و الخُمس و الأنفال و غيرها ممّا لا يمكن تعطيلها في أي عصر و زمان، سواء عصر غيبة الإمام (عليه السلام) أو حضوره، فهل يمكن تعطيل القضاء بين الناس، مع كثرة الخلافات و التنازع بينهم؟ أو هل يمكن تعطيل الحدود و القصاص و شبهها الموجب لتجري أهل الفتنة و الفساد في الأرض؟ أو هل يمكن ترك الدفاع عن ثغور الإسلام عند هجوم الأعداء عليها من الخارج أو من أهل النفاق من الداخل؟! ثمّ هل يمكن إعطاء كلّ من هذه الأمور حقّها بغير تأسيس الحكومة القوية القادرة على تنفيذ الأحكام الخاصّة بهذه المسائل؟ و من أنكر هذه إنّما