بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - الرّابع- التفويض في أمر الخلقة
قلت: بل ظاهر الآيات القرآنية مخالف له أيضاً، و إن أمر الخلق و الرزق و الإماتة و الإحياء بيد الله و مشيته لا غير.
نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة مثل خطبة البيان التي نقلها المحقّق القمي (قدس سره) في جامع الشتات مع الطعن فيها، أن أمرها بيد الأئمّة (عليهم السلام) أو بيد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) [١]، لكنّه ضعيف جداً مخالف لكتاب الله عزّ و جلّ.
و لكن ظاهره المعنى الأوّل الذي لا يمكن القول به، و لا يوافق الكتاب و لا السنّة، بل قد عرفت أنه نوع من الشرك أعاذنا الله تعالى منه.
قال الله تعالى (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) [٢].
و إن كان و لا بدّ من توجيهها فليحمل على العلّة الغائية، مثل «لولاك لما خلقت الأفلاك» و «بيمنه رزق الورى» فتدبّر جيداً.
و أمّا «التفويض الجزئي» في أمر المعجزات و الكرامات إليهم، كشق القمر و إحياء بعض الموتى بأيديهم و شبه ذلك فهو ممّا لا مانع منه عقلًا و نقلًا، و إصرار بعض على كون هذا أيضاً من قبيل الدعاء و الطلب من الله بأن يخلق كذا عند دعائهم ممّا لا وجه له، بعد ظهور قوله تعالى (وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي) [٣] في كون المحيي هو المسيح (عليه السلام) و لكنّه بإذن من الله و تأييد منه تعالى.
و لنختم الكلام ببعض الروايات الواردة في المقام و كلمات أعاظم المذهب ممّا يؤكد ما ذكرنا في هذه المسألة، أي نفي التفويض في أمر الخلقة.
قال الصدوق (رضوان الله تعالى عليه) في رسالة الاعتقاد: اعتقادنا في الغلاة
[١] جامع الشتات، ذكره في عداد المسائل المتفرقة من المجلد الثّاني.
[٢] الرعد: ١٦.
[٣] المائدة: ١١٠.