بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
الحدود يقضي إلى نشر الفساد و ارتكاب المحارم، و بما رواه عمر بن حنظلة و غير ذلك من الأحاديث الشاملة لإقامة الحدود و غيرها [١].
و الظاهر أنهم ينظرون إلى إقامة الحدود كأحد مصاديق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو كذلك، و قال الفقيه الماهر صاحب الجواهر (قدس سره): «في جواز ذلك (أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا أدى إلى (جرح أو قتل) لنائب الغيبة مع فرض حصول شرائطه أجمع، التي منها عدم الضرر و الفتنة و الفساد، لعموم ولايته عنهم قوّة، خصوصاً مع القول بجواز إقامة الحدود له، و إن كان ذلك فرض نادر بل معدوم في مثل هذا الزمان» [٢].
أقول: الحقّ ما ذكره هؤلاء الأعلام، لما سيأتي إن شاء الله من الأدلة العامّة الدالّة على ولايته في أمثال ذلك، مضافاً إلى ما عرفت من الأدلّة الدالّة على جواز إجراء الحدود له، الشاملة لما نحن بصدده، بطريق أولى (و قد مرّ الكلام فيه آنفاً في المقام الثّالث).
و ليعلم أن المراد بالجواز في جميع هذه المقامات هو الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب، بل مصداقه هنا هو الوجوب، لوجوب الوظيفتين كما لا يخفى.
[١] مختلف الشيعة: ج ١ ص ١٥٩.
[٢] جواهر الكلام: ج ٢١ ص ٣٨٥- و ما أفاده من أنه فرض نادر في زمانه عجيب، يدل على غلبة أهل الأهواء في عصره بحيث لم يمكن إقامة الحدود فيه أصلًا و ليس كذلك في عصرنا بحمد الله تعالى.