بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - ملاحظات صاحب المعالم على الحديث
الحديث عدة ملاحظات:
الأوّلى: ما نصّه: أن المعهود و المعروف من أحوال الأئمّة (عليهم السلام) أنهم خزنة العلم و حفظة الشرع، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول (صلى الله عليه و آله) و أطلعهم عليه، و أنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي، و انسداد باب النسخ، فكيف يستقيم قوله (عليه السلام) في هذا الحديث
«أوجبت في سنتي و لم أوجب ذلك عليهم في كلّ عام»
إلى غير ذلك من العبارات الدالّة على أنه (عليه السلام) يحكم في هذا الأمر بما شاء و اختار [١].
الثّانية: قوله
«و لا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله عليهم»
ينافيه قوله بعد ذلك
فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام.
الثّالثة: أن قوله
«و إنّما أوجب عليهم الخُمس في سنتي هذه من الذهب و الفضة التي قد حال عليها الحول»
خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة لا الخُمس، و كذا قوله
«و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دواب و لا خدم»
فإن تعلّق الخُمس بهذه الأشياء غير معروف.
الرّابعة: أن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخُمس في الضياع التي تحصل منها المئونة [٢].
و الإنصاف أن الملاحظات الواردة على ظاهر الرواية في بداية الأمر أكثر من هذا، و ربّما تبلغ سبعاً: ١- عدم كون الإمام المعصوم (عليه السلام) مشرعاً بل حافظاً مع أن ظاهرها التشريع.
٢- لا وجه لاشتراط حلول الحول في الخُمس فإنه معتبر في الزكوات لا الأخماس.
[١] نقلناه و ما بعده من الحدائق الناضرة: ج ١٢ ص ٣٥٥ و لعمري هذا شاهد صدق على ما ادعيناه سابقاً من كون المعروف عند الشيعة عدم تصدي الإمام للتشريع.
[٢] منتقى الجمان (مطابقاً لنقل الحدائق الناضرة: ج ١٢ ص ٣٥٥).