بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - ٩- حدود ضمان العاقلة
النقود لصاحب العزاء لتخفيف هذا العبء المالي عليه، و يتمكن من القيام بواجباته بسهولة.
و صاحب العزاء نفسه سيشترك في مجالس الآخرين و يساهم بدوره في التّخفيف عن كأهل أولئك المصابين، فهو تكافل و تعاون اجتماعي حسن.
و هذا العمل المشار إليه في المثالين أعلاه، يعتبر نوعاً من التأمين الاجتماعي، و هو شبيه في الواقع بضمان العاقلة، أي في الحوادث الباهظة التكاليف- و من أي نوع كانت و بأي صورة- يتعاون أفراد العائلة مع بعضهم البعض و يأخذ بعضهم بيد البعض الآخر لحل المشاكل.
٩- حدود ضمان العاقلة
لا بدّ من الالتفات إلى أنّ ضمان العاقلة لا يجري في كل الموارد و الحالات، و إنّما تضمن العاقلة دية قتل الخطأ المحض فقط (و قد بيّنا سابقاً توضيح معنى قتل الخطأ)، و النقطة الأخرى التي لا بدّ من التذكير عليها، هي أنّ ضمان العاقلة إنّما يجري فيما لو ثبتت الجناية بالبيّنة الشرعية لا بالإقرار، إذ من الممكن أن يتآمر شخص مع قاتل ما، بأن يأخذ الأول مسئولية القتل على عاتقه ليجبر عاقلته على دفع الدّية على أن يعطيه الثاني مبلغاً من المال! فالاقرار لا يكفي لإثبات هذا الحكم. كما أنّ علم القاضي بالقتل لا يكفي لإثبات الدّية على العاقلة، بل لا بدّ من أن تثبت الجناية بالبيّنة الشرعية.
و النقطة الثالثة، هي أنّ العاقلة إنّما تضمن الدّية فيما لو كانت مستطيعة و قادرة على دفعها، و عليه فالحكم بالدّية هنا ليس تكليفاً شاقاً لا يطاق.
و النقطة الرابعة، هي أنّ الدّية تقسّم على الأفراد جميعاً، بحيث يكون سهم الواحد منهم أحياناً ديناراً واحداً فقط.