بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - ٣- الرجوع إلى الخبراء
و من الواضح أن ترك هذه الطريقة في عصرنا من أهم أسباب التهمة و الفتنة و الانفضاض عن الحكومة الإسلامية، و باعث على تأثير وسوسة الشياطين و المعاندين في قلوب المؤمنين، فلا يجوز للفقيه العدول عنها إلى غيرها.
و بقي هنا أمور ترتبط بأمر المشاورة نطوي البحث عنها، و نرجعها إلى محلّها إن شاء الله و هي:
١- بيان أقسام المشورة، فإنه قد تكون من مقدّمات عزم المستشير و إرشاده إلى ما هو الأصلح، و إن كان الاختيار بيده في نهاية الأمر، و أخرى يجب الأخذ بآراء المشيرين و لا يجوز التعدي عنها، كما هو المتداول اليوم في مجلس النوّاب، ففي الأوّل يجوز مخالفتهم، و في الثّاني لا يجوز.
و الظاهر أن آية آل عمران ناظرة إلى القسم الأوّل، و آية الشورى ناظرة إلى القسم الثّاني.
٢- صفات المشير و ما يعتبر فيه من الشروط.
٣- تعيين المواضع، التي لا بدّ فيها الاستشارة، تفصيلًا و إن أشرنا إليها إجمالًا.
٤- شرح المواضع التي عمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أمور الحرب و غيرها- إذا لم يكن عنده تكليف إلهي خاص- إلى الشورى، و إن أشرنا إليه إجمالًا أيضاً، فليكن هذا على ذكر منك كي نتلو عليك منه ذكراً.
٣- الرجوع إلى الخبراء
الحكومة لها عرض عريض، و شعب كثيرة، و كثيراً ما يحتاج في معرفة الموضوعات إلى و جهات نظر الخبراء، فعلى الفقيه تلقي نظرهم في ذلك إذا كانوا مؤتمنين و ليس هذا من المشاورة بل من قبيل الرجوع إلى العالم و يشبه التقليد من بعض الجهات في مثل هذه الموضوعات المعضلة الخاصّة.