بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - ٨ و ٩ و ١٠- النذر و العهد و القسم
قاعدة الأهم و المهم تزاحم الملاكين و ليكن هذا على ذكر منك.
و ممّا لا بدّ من التأكيد التام عليه أن معرفة المصالح و المفاسد، و الأهم من غير الأهم، لا بدّ أن يكون بحسب مذاق الشرع، و ما عرفنا من لسان أدلته، من اهتمام الشارع المقدس ببعض الأمور أكثر من بعض، لا بحسب مذاقنا و ما يبدو في أذهاننا من الاستحسانات.
و الحاصل أن معرفة مصاديق هذه القاعدة إنّما هو إلى الفقيه العالم بلسان الشرع لا أنه موكول إلى الاستحسانات و العقول الضعيفة.
٧- أمر الوالد و نهيه
- سواء قلنا بوجوب إطاعته في غير الواجب و الحرام، أو قلنا إن المحرم هو العقوق (أي ما يوجب أذاه) فقط، و قد دلّ عليه الكتاب و السنّة، فالسفر قد يكون مباحاً أو مستحباً لكونه مقدّمة للحجّ المستحب، و لكن يأمر الوالد به أو ينهى عنه فيصير واجباً أو حراماً بالعنوان الثّانوي مؤقتاً، مع بقاء الحكم الأولي في مرحلة الإنشاء فإذا ارتفع هذا العنوان ارتفع حكمه.
٨ و ٩ و ١٠- النذر و العهد و القسم
- الثابت بالكتاب و السنّة، جميعها من العناوين الثّانوية، فكم عمل مستحب أو مباح بعنوانه الأولي يجب أو يحرم بالنذر أو العهد أو القسم، فصلاة الليل مستحب بعنوانه الأولي، و لكن تجب بالنذر بعنوانها الثّانوي، فإذا انقضى النذر انقضى هذا الحكم، و كذا الإنفاق في سبيل الله و شبهه و فعل بعض الأمور، مكروه بعنوانه الأولي و لكن بالنذر أو القسم على تركه يحرم و هكذا أشباهها.
فهذه عشرة عناوين من العناوين الثّانوية، و لا ندعي حصرها في ذلك، و لعلّه يعثر المتتبع على عناوين أخرى في طيات كتب الفقه، و منه يعلم عدم حصرها في عنواني «الضرورة» و «الحرج» كما زعمه بعض، بل هناك عناوين كثيرة أخرى