بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - حل معضلة أخبار التفويض
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ)
[١].
و قد صرّح فيها بأن طعمة السدس للجد ممّا سنّه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أجازه الله تعالى و أن هذا من قبيل (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) (في عالم التشريع، و إن كان أمر سليمان في عالم التكوين).
و طعمة الجد إنّما هو في فرض كون الأب و الأم وارثين، فيستحب حينئذ إطعام الجدّ سدس المال و ليس بواجب كما هو معلوم، و قد ذكر الفقهاء له شرائط من أراد الوقوف عليها فليراجع كتاب الفرائض، سهام الإرث، باب سهم الأب و الأم [٢].
و قد يقال أصل هذا الحكم مذكور في التشريع الإلهي و هو قوله تعالى (وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) [٣].
و لكن لو سلّمنا ذلك فلا أقل من أن تحديد مقداره من تشريعه (صلى الله عليه و آله) و الأمر سهل.
١٠- ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) دية العين و دية النفس و حرّم النبيذ و كلّ مسكر، فقال له رجل: وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غير أن يكون جاء فيه شيء؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول ممّن يعصيه
[٤].
(و هو ضعيف بعلي بن محمّد، فقد قيل في حقّه أنه مضطرب الحديث و المذهب).
و يظهر من هذا الحديث أيضاً أمور:
أحدها: أن وضعه (صلى الله عليه و آله) و تشريعه للأحكام كان أمراً بديعاً حتّى تعجب منه بعض
[١] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ح ٦.
[٢] أورده صاحب الجواهر (قدس سره) في ج ٩ ص ١٤٣.
[٣] النساء: ٨.
[٤] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ح ٧.