بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - حل معضلة أخبار التفويض
لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد ذكر فيه خمس أمور:
١- فرض الركعتين الأخيرتين في الصلاة.
٢- سنة النوافل.
٣- سنة صوم شعبان و شبهه.
٤- تحريم كلّ مسكر مضافاً إلى الخمر التي حرّمها الله.
٥- إعافة بعض الأمور، أي جعلها مكروهاً من قبله (صلى الله عليه و آله).
و لكن فيه «أمور» ينبغي التأمّل فيها:
الأوّل: لا يستفاد منه إلّا كون ذلك له (صلى الله عليه و آله) و أمّا غيره من الأوصياء المرضيين (عليهم السلام) فلا دلالة فيه على تفويض ذلك إليهم، فضلًا عن غيرهم، و لعلّه من خصائصه (صلى الله عليه و آله) و لذا لم ينقل من أحد من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) تشريع حكم كلّي أبداً، نعم قد ورد في بعض كلماتهم أحكاماً جزئية اضطرارية موقتة كما في جعل خمس آخر، في رواية إسماعيل بن مهزيار، و هو غير ما نحن بصدده، و لعلّ الفرق بين النبي (صلى الله عليه و آله) و الوصي (عليه السلام) في ذلك هو إتمام الدين و إكماله بعده.
الثّاني: قد صرّح فيه بأن هذا المقام ثبت له بعد أن كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزل و لا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق.
و من الواضح أن هذا المعنى غير ثابت في حقّ الفقهاء أيدهم الله، فليس لهم إلى هذا المقام سبيل، و إن ثبت في شأنه (صلى الله عليه و آله) بل و لو قلنا به في حقّ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) أيضاً (فرضاً).
الثّالث: يظهر منه أن هذا التشريع النبوي إنّما تمّ و اعتبر بعد ما أجازه الله سبحانه، و لذا صرّح فيه بالإجازة من الله سبحانه «أربع مرّات»، و هذا لا يتصور في حقّ الفقهاء و لا طريق إلى إثباته، و إن أمكن تصوره في حقّ