بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - حل معضلة أخبار التفويض
لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي»
[١] و ما ورد في رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام)
«أن الحكومة إنّما هي للإمام، العالم بالقضاء، العادل في المسلمين، كنبي أو وصي نبي»
[٢] و لا مانع منه لأن تولي الفقيه للقضاء إنّما هو بإذن الإمام المعصوم (عليه السلام)، و لا يستحق هذا المقام مستقلًا، بل هو نائب من قِبلهِ.
فإلى هنا لم تكن رواية تدلّ على التفويض في التشريع، نعم في الروايات الثّلاث الآتية ورد حكم التفويض فيه و إليك نصّها:
٨- ما رواه فضيل بن يسار (بسند صحيح) قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب القيس الماصر
إن الله عزّ و جلّ أدّب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ثمّ فوّض إليه أمر الدين و الأمّة ليسوس عباده، فقال عزّ و جلّ (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس، لا يزل و لا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ثمّ إن الله عزّ و جلّ فرض الصلاة ركعتين، ركعتين، عشر ركعات فأضاف رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الركعتين، ركعتين. ثمّ سنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) النوافل أربعاً و ثلاثين ركعة. و سنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) صوم شعبان و ثلاثة أيّام في كلّ شهر. و حرّم الله عزّ و جلّ الخمر بعينها و حرّم رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسكر من كلّ شراب. و عاف رسول الله (صلى الله عليه و آله) أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهي حرام إنّما نهى عنها نهي إعافة و كراهة.
الحديث [٣].
و هذا الحديث يدلّ على التفويض بالمعنى الرابع أي التفويض في التشريع الجزئي
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ٣ من أبواب صفات القاضي ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ب من أبواب صفات القاضي ح ٣.
[٣] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ح ٤ ص ٢٦٦ من طبعة دار التعارف.