بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - ١- كثيراً ما يكون ترك الاتجار بمال اليتيم سبباً لفساده
فإن أكل بعض الهدية ثمّ إطعام اليتيمة بعد ذلك يكون مصلحة لها غالباً كما لا يخفى، و لكنه مجرّد سؤال و قيد من جانب الراوي لا بيان شرط من ناحية الإمام (عليه السلام) بخلاف الحديث السابق.
٣- و مثله ما رواه العياشي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال
قلت له: يكون لليتيم عندي الشيء و هو في حجري أنفق عليه منه، و ربّما أصيب (أصبت) ممّا يكون له من الطعام، و ما يكون مني إليه أكثر: قال: لا بأس بذلك
[١].
و هنا أيضاً ذكر نفعة اليتيم في سؤال الراوي لا كلام الإمام (عليه السلام) فتدبّر جيّداً.
أضف إلى ذلك قوله تعالى (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)* [٢]. و قد ذكر فيها احتمالات كثيرة في معنى «القرب» و «الأحسن» و لكن الإنصاف أن الظاهر من قوله تعالى (وَ لا تَقْرَبُوا)* عدم التصرّف فيه بشيء من التصرّفات، و يلحق به ترك التصرّف أيضاً أحياناً إذا كان فيه ملاكه كما إذا كان إبقاؤه موجباً لفساده، و المراد «بالأحسن» كلما هو أصلح لليتيم و لأمواله، و حيث إن الالتزام بالأصلح من بين جميع التصرّفات، لعلّه مخالف للسيرة القطعية، فالمراد به «الحسن» كما فسره به في «المجمع».
و على كلّ حال يظهر منها لزوم رعاية المصلحة، فلا يكفي مجرّد عدم المفسدة، و يظهر منها و من الأخبار أيضاً جواز الاتجار بمال اليتيم للولي أي شخص كان، لإطلاقها و إطلاق بعض الأخبار أو صريحها، و إن كان مخالفاً لمقتضى الأصل، و لا مانع منه بعد وجود الدليل.
بقي هنا أمور:
١- كثيراً ما يكون ترك الاتجار بمال اليتيم سبباً لفساده
و استهلاكه و مصداقاً
[١] الوسائل: ج ١٢ ب ٧٣ من أبواب ما يكتسب ح ٤.
[٢] الأنعام: ١٥٢ و الإسراء: ٣٤.