بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - الأمر الثالث إثبات الملكية للدول و الحكومات الوضعية
هذا، مضافاً إلى لزوم بطلان جلّ المعاملات الرائجة في المجتمعات العصرية تجارية كانت أم بيوعاً أم وصايا أم غيرها؛ لارتباطها بنحو من الأنحاء بتلك البنوك الحكومية و هذا يستلزم تعطيل الحياة الاقتصادية؛ لأنّه و إن توقّف كلّ ذلك على إجازه التصرّف في مجهول المالك من الحاكم الشرعي لكنّه حتّى مع فرض إجازته لا يمكنه تصحيح المعاملات الفاسدة الواقعة بواسطة الأوراق النقدية الصادرة من جهة الحكومة التي ليست بمالكة لها، فلا يجوز أن تملّكها للناس.
و أيضاً يلزم وجوب استئذان موظفي الدولة من الحاكم الشرعي؛ لكونهم يتقاضون رواتبهم من البنوك الحكومية، و حيث إنّ جميع أموالهم من قبيل مجهول المالك فلا تصحّ معاملتهم و لا يملكون شيئاً، و من الواضح أنّ الحاكم الشرعي إنّما يجوّز التصرّف في مجهول المالك لخصوص الفقراء و المحتاجين على المشهور، ممّا يلزم إعاقة التصرّف في تلك الأموال.
و كذا يلزم عدم جواز المعاملة مع الدول و الحكومات الوضعيّة؛ لعدم جواز تصرّفهم فيما ينتقل إليهم من مال مجهول المالك، و عليه فلا يجوز التصرّف في شيء من البضائع المستوردة من تلك الدول.
أضف إلى كلّ ذلك عدم جواز أخذ الخمس و الزكاة إلّا بعنوان مجهول المالك، مع أنّ الفقهاء (رضوان الله عليهم) لا يلتزمون بأخذها إلّا بذاك العنوان، و لذا يصرفون كلًّا منهما في مصارفه الخاصّة. هذا مضافاً إلى أنّ أخذ تلك الوجوه الشرعية فرع ثبوت الملكية، فإذا كانت من قبيل مجهول المالك لم يتعلّق بها خمس الأرباح، و السيرة قد قامت على أخذها بناءً على ثبوت الملكية لها. و الإشكال سار في جميع المعاملات و سائر التقلّبات؛ لأنّ المرجع الوحيد في نشر النقود الورقية هو الحكومة التي لا تكون مالكه لها؛ لكونها من الأمور الاعتبارية.
و أقوى ما يمكن التمسّك به في إثبات دعوى عدم ملكية الحكومة الاعتبارية: هو