بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - و أمّا الجهة الثانية فإنّ ظاهر إطلاقات الدية
مشكل؛ نظراً إلى بطلان بيع الميّتة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك مختصّ بما إذا لم تكن هناك منفعة محلّلة، و المفروض وجودها في المقام، فتكون محترمة، فيجوز بيعها، و هذا كحرمة بيع الدم في السابق و جوازه في عصرنا الحاضر؛ و ذلك لما فيه من المنافع المقصودة كإنقاذ المرضى و المجروحين، فتأمّل.
و أمّا الجهة الثانية: فإنّ ظاهر إطلاقات الدية
فيما مرّ ذكر من الأخبار هو تعلّقها بالتشريح.
و لكن لقائل أن يقول: إنّ الدية فرع الجناية الفعلية أو الحكمية، و إذا وجب التشريح لكونه مقدّمة لنجاة نفوس المسلمين فلا تتعلّق به الدية.
و إن شئت قلت: ظاهر الإطلاقات الواردة في أبواب الديات منصرفة عن محل الكلام، أعني ما وجب بحكم الشارع المقدّس، كما أنّ القصاص بالحقّ لا يوجب الدية، و أي فرق بين ما وجب أو جاز بالعنوان الأوّلي أو الثانوي؟! و لذا لم يرد وجوب الدية في مسألة شق بطن المرأة الميّتة لإخراج الولد الحيّ، إذ لو وجب لصرّح به في النصّ، و لم نرَ من أفتى بوجوبها فيه [١].
إن قلت: هل هذا إلّا كالأكل في المخمصة، و كالأكل من مال الناس عند الضرورة، حيث حكموا بالجواز مع الضمان؟
قلت: الفرق بين المسألتين ظاهر، فإنّ الإتلاف يختلف عن الدية؛ لأنّ مورد الإتلاف إنّما هو في الأموال، و ليست أعضاء الحرّ من الأموال؛ لأنّ المدار فيها على الجناية، بل و كذا مع عدمها، كمن لطم وجه غيره فاحمرّ، فإنّ فيه الدية.
[١] راجع الوسائل: ج ٢ ص ٧٦٣ ب ٤٦ من أبواب الاحتضار، و فيه روايات ثمان، اثنتان منها مشتركتان مع الباقي، فيكون عددها ست روايات عن ستّة رواة، هم: ابن أبي عمير، علي بن يقطين، وهب بن وهب، علي بن أبي حمزة، ابن أذينة، محمّد بن مسلم.