بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - ١- مقبولة عمر بن حنظلة
أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة أ يحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليه في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت. قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم الله و علينا ردّه، و الراد علينا الراد على الله و هو على حدّ الشرك بالله
[١].
و الكلام فيها تارة من حيث السند و أخرى من حيث الدلالة.
أمّا الأوّل فالمعروف أن الأصحاب تلقوه بالقبول، حتّى سميت في كلماتهم بالمقبولة، و إلّا يشكل الاعتماد عليها بحسب حال الرواة، و العمدة في الإشكال في سندها نفس عمر بن حنظلة لعدم ورود توثيق له في كتب الرجال.
نعم في السند «صفوان بن يحيى» و هو من أصحاب الإجماع، و لكن ذكرنا في محلّه أن ما هو المشهور من أن وجود بعض أصحاب الإجماع في سند الحديث يغنينا عن ملاحظة حال من بعده، ممّا لا دليل عليه، بل لعل معنى أصحاب الإجماع كون الأصحاب مجمعين على قبول روايات أنفسهم و توثيقهم.
هذا مضافاً إلى نقل روايتين في ترجمة الرجل تدلان على توثيقه، أحدهما ما ورد في باب أوقات الصلاة عن يزيد بن خليفة، قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذاً لا يكذب علينا
[٢].
و في رواية أخرى عن عمر بن حنظلة قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة. فقال: أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى و إذا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١.
[٢] الفروع من الكافي: ج ٣ باب وقت الظهر و العصر ح ١.