بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - المقام السّادس أدلّة القول بالجواز
المقام السّادس: أدلّة القول بالجواز
أظنّك بعد الإحاطة بما ذكرناه في أجوبة أدلّة القائلين بعدم الصحّة خبيراً على أدلّة جواز إنشاء العقود و الإيقاعات بالكتابة، و نزيدك بياناً أنه يدلّ على الجواز أمور:
أوّلها: و هي العمدة، شمول العمومات الدالّة على صحّة العقود و وجوب الوفاء بها. و صحّة البيع و الإجارة و الهبة و غيرها، لما إذا أنشئت بالكتابة، بعد ما عرفت من جواز الإنشاء بها و معروفيتها عند العقلاء بل كونها محوراً أصيلًا للإنشاء لا سيّما في الأمور الخطيرة، فإخراج الإنشاء بالكتابة عنها ممنوع جدّاً، لعدم قيام دليل على الاستثناء و الإخراج.
و من هنا يظهر أن جعلها في عداد إشارة الأخرس أو أهون منها و كذلك جعلها في عداد المعاطاة- بناء على القول بإفادتها الإباحة لا وجه له، بل قد عرفت أن الإنشاء بالكتابة أظهر و أضبط من الإنشاء بالألفاظ و لا نحتاج إلى التكرار.
ثانيها: ما يظهر من روايات الوصية أنها تجوز بالكتابة و هي روايات كثيرة:
منها: ما رواه شيخنا المفيد في المقنعة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)
«ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت إلّا و وصيته تحت رأسه»
[١].
و منها: ما رواه في «مصباح المتهجد» قال روي
«أنه لا ينبغي أن يبيت
[١] الوسائل: ج ١٣ كتاب الوصية أبواب أحكام الوصايا ح ٧.