بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٧ - الأوّل في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الأمور عند فقد الفقيه
و الحاصل أن استفادة اعتبار العدالة من هذا الحديث ضعيف من وجوه:
١- اختلاف نسخ التهذيب.
٢- عدم ثبوت كون عبد الحميد بن سالم هو العطار الثقة.
٣- من البعيد أن يكون مدركاً لعصر الإمام الجواد (عليه السلام) لا سيّما مع عدم نقل رواية عنه.
٤- التصريح بوثاقته أعمّ من العدالة.
و الحاصل أنه يقع التعارض بين رواية «إسماعيل بن سعد» الظاهر في اعتبار العدالة و موثقة «سماعة» الظاهر في كفاية الوثاقة، و يمكن الجمع الدلالي بينهما بحمل العدالة على الوثاقة، لا سيّما مع ما هو المرتكز في أذهان العرف و العقلاء من كفاية الوثاقة في أمثال المقام و إن كان الأحوط العدالة مهما أمكنت.
بقي الكلام في تفصيل شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) و هو القول الرّابع في المسألة، و حاصله: أنه إن كان الكلام في مقام الثبوت و بالنسبة إلى مباشرة المكلّف نفسه فالظاهر جواز تصدّي الفاسق له، فلا تعتبر العدالة و لا الوثاقة، و الدليل عليه شمول العمومات له مثل عون الضعيف صدقة و قوله تعالى (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)*، و صحيحة «ابن بزيع» محمولة على صحيحة «ابن رئاب» فتصرفات الفاسق صحيحة.
و إن كان في مقام الإثبات، و ارتباط فعل الغير بفعله فالظاهر اشتراط العدالة فيه، و استدلّ عليه بصحيحة «إسماعيل بن سعد» بل و موثقة زرعة (سماعة) بناءً على إرادة العدالة من الوثاقة. مضافاً إلى أن عمومات فعل ذلك المعروف بعد باقية بحالها، لعدم العلم بصحّة فعل الفاسق (انتهى ملخصاً).
و فيه أولًا- أنه ليس في الواقع تفصيلًا «كما أشار إليه المحقّق الإيرواني في بعض حواشيه» [١] و أن العدالة اعتبرت للطريقية فلو علم بأن الفاسق تصرف تصرفاً
[١] حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني: ص ١٥٩.