بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - نعم تبقى هنا مسألتان
و من العجب، إصرار بعض على كون فعلية الولاية للفقهاء عبر انتخاب الناس، مع أنه لم يرد في أثر صحيح، و لا في رواية ضعيفة، و لا في أي تاريخ من تواريخ أصحابنا.
توضيح ذلك: أن الأمر الوحيد الذي يفرق بين الشيعة و أهل السنّة في أمر الخلافة أن الشيعة تعتقد بأن الإمام (عليه السلام) لا بدّ أن يكون معصوماً منصوباً من قبل الله بيد النبي (صلى الله عليه و آله) أو بتنصيص إمام قبله، و أهل السنّة معتقدون بأنه (صلى الله عليه و آله) لم ينص على أحد، و على الناس انتخاب الإمام و الخليفة، فهذا هو الفارق بين المذهبين، فاختيار الناس لا دخل له في الخلافة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند شيعة أهل البيت لا قليلًا و لا كثيراً.
و من عجيب الكلام (و ما عشت أراك الدهر عجباً) اجتراء البعض في زماننا بأن نصب علي (عليه السلام) بالخلافة في الغدير لم يكن نصباً إلهياً، بل كان اقتراحاً من النبي (صلى الله عليه و آله) ثمّ أجابه الناس بالبيعة له (يعني كان للناس أن لا يبايعوه) مع أن آية التبليغ تنادي بأعلى صوتها بأنه لم يكن لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أيضاً خيرة في هذا الأمر، فكيف بغيره، نعوذ بالله من سوء الفهم.
و بالجملة، ما ذكرناه من كون الإمام المعصوم (عليه السلام) من قبل الله من ضروريات مذهب الشيعة، و قد طفحت كتبهم في علم الكلام و الحديث و التفسير و التأريخ بذلك فمن أنكره أنكر ضرورياً من ضروريات هذا المذهب.
ثمّ يجري هذا الكلام بعينه في ولاة الأمر من غير المعصومين من بعدهم، فهم منصوبون من قبلهم، لا من قبل الناس، مأمورون بأمرهم، لا بأمر الناس، فالولاية إنّما هي لله و لمن جعلها له، فتعينها من العالي لا من الداني.
نعم تبقى هنا مسألتان:
مسألة «لزوم الفوضى و مسألة «البيعة و موقفها».