بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٤- حدود تنصيف دية المرأة
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل. قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون. قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون. قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون. قلت: سبحان الله! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنتبرأ ممن قاله و نقول: الذي جاء به شيطان. فقال (عليه السلام): مهلًا يا أبان، هذا حكم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إنّ المرأة تعاقل الرّجل إلى ثلث الدّية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى نصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السّنة إذا قيست محق الدّين»
[١].
طبقاً لهذه الرّواية (و روايات كثيرة أخرى) فإن دية الرّجل و المرأة تتساويان إلى ثلث الدّية الكاملة، و من الثّلث فصاعداً تعود إلى النّصف.
و في هذه الرّواية درس كبير لنا، و هو أننا عند ما نواجه حكماً شرعيّاً مسلّماً عسر على أفهامنا بلوغ مغزاه، و أشكل على عقولنا حلّ رموزه و كشف محتواه، فلا ينبغي لنا المسارعة إلى إنكاره و رفضه و إلّا حتى لو بلغنا في العلم و المعرفة إلى مرتبة «أبان بن تغلب» فإنّه لا يؤمن معه الانحراف و الزيغ، و طبعاً لا إشكال في تحري
[١] الوسائل: ج ١٩ أبواب ديات الأعضاء الباب ٤٤ ح ١.